السيد محمد الصدر
326
منة المنان في الدفاع عن القرآن
ربّك ؛ لضرورة معرفته يوم القيامة ، ومعرفة الشيء بالضرورة تقوم مقام ظهوره ورؤيته ( أي : بمنزلة أنَّك تراه ، وإن لم تكن تراه ، فكأنَّما تعرفه أكثر من اليقين ) فمعناه زالت الشكوك وارتفعت الشبه ، كما ترتفع عند مجيء الشيء الذي كان يشكّ فيه « 1 » . كما لو سمعت أنَّه وُلد لأخيك ولدٌ بعد عشر سنواتٍ من عدم الإنجاب ، فبالرغم من تواتره فإنَّ احتمال عدم مجيء الولد يبقى قائماً ، فإذا رأيته أصبح كلّ شيءٍ يقيناً ، ولا مجال لبقاء أيّ درجةٍ من درجات الاحتمال . والحاصل : أنَّ في أمثال هذه العبارات لابدّ من تقدير مضافٍ : 1 . جاء أمر ربّك . 2 . جاءت آيات ربّك . 3 . جاء ظهور ربّك . وقال في ( الميزان ) : نسبة المجيء إليه تعالى من المتشابه الذي يحكمه - أي : يجعل الحكم متشابهاً - قوله تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ « 2 » وما ورد في آيات القيامة من خواصّ اليوم : كتقطّع الأسباب وارتفاع الحُجب عنهم وظهور أنَّ الله هو الحقّ المبين « 3 » . وارتفاع الحُجب درجةٌ من درجات المعرفة واليقين ، وليس معناه الرؤية البصريّة المباشرة ( تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً ) بل المجيء تعبيرٌ مجازي بمعنى : علم وجوده بدرجة عين اليقين . إذن فيمكن أن نلحظ اتّجاهين في فهم الآية : أحدهما بتقدير مضافٍ ،
--> ( 1 ) مسائل الرازي من غرائب آي التنزيل : 373 ، سورة الفجر . ( 2 ) سورة الشورى ، الآية : 11 . ( 3 ) الميزان في تفسير القرآن 284 : 20 ، تفسير سورة الفجر .